تتجه الزراعة في ولاية البنجاب الهندية إلى توسيع استخدام أدوات الاستشعار والذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية، مع تدريب طلاب ومتخصصين على تطبيقات يمكن أن تساعد في إدارة المحاصيل وترشيد استخدام الموارد.
وشهدت جامعة جورو ناناك ديف تنظيم ورشة تدريبية لمدة يومين حول الزراعة الدقيقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، بمشاركة نحو 80 طالبًا من تخصصات التكنولوجيا والهندسة وعلوم الحاسوب.
أجهزة تستشعر الحقل
ركزت الورشة على استخدام أجهزة إنترنت الأشياء والمستشعرات لجمع بيانات من البيئة الزراعية وتحويلها إلى معلومات تساعد في اتخاذ القرارات.
وتكمن أهمية المستشعرات في قدرتها على رصد الاختلافات داخل الحقل بدل التعامل مع المساحة الزراعية باعتبارها وحدة واحدة متجانسة.
فقد تختلف رطوبة التربة أو حالتها أو احتياجات النبات من منطقة إلى أخرى، وبالتالي فإن استخدام البيانات يمكن أن يساعد في توجيه المياه أو المدخلات الزراعية إلى الأماكن التي تحتاج إليها بدل توزيعها بصورة موحدة.
وأشار متخصصون شاركوا في التدريب إلى أهمية هذا النهج في البنجاب، حيث تمثل إدارة المياه ورفع كفاءة استخدام الموارد تحديات متزايدة أمام القطاع الزراعي.
وتدخل تقنيات إنترنت الأشياء في هذه المنظومة من خلال أجهزة يمكنها جمع البيانات وإرسالها إلى أنظمة تحليلية، بينما يأتي الذكاء الاصطناعي لمعالجة البيانات واستخلاص الأنماط والاقتراحات.
وهذا يعني أن التكنولوجيا لا تعمل منفردة؛ فالمستشعر يوفر البيانات، والاتصال ينقلها، والبرمجيات تعالجها، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في تفسير النتائج.
الذكاء الاصطناعي كمساعد
ومن التطبيقات التي تناولتها الورشة استخدام النماذج اللغوية الكبيرة والذكاء الاصطناعي الوكيلي، إلى جانب تقنيات استرجاع المعلومات من مصادر متخصصة وموثوقة.
وتفتح هذه الأدوات مجالًا أمام تطوير مساعدين رقميين يمكنهم التعامل مع المعلومات الزراعية المتخصصة، بدل الاعتماد على إجابات عامة لا تراعي طبيعة المحصول أو المنطقة أو ظروف الحقل.
لكن القيمة العملية لهذه التقنيات تتوقف على جودة البيانات التي تعتمد عليها.
فإذا كانت البيانات الزراعية ناقصة أو غير دقيقة، فإن النظام قد يقدم توصيات غير مناسبة، ولذلك تظل عملية جمع البيانات والتحقق منها عنصرًا أساسيًا في نجاح الزراعة الرقمية.
وتشير تجربة البنجاب إلى اتجاه عالمي متزايد نحو الجمع بين المعرفة الزراعية التقليدية والأدوات الرقمية الحديثة.
فالهدف النهائي ليس استبدال المزارع أو المهندس الزراعي، وإنما توفير معلومات أكثر دقة تساعدهما في اتخاذ القرار.
ومن إدارة المياه إلى متابعة المحاصيل واكتشاف الاختلافات داخل الحقل، يمكن لهذه التقنيات أن تجعل القرارات الزراعية أكثر ارتباطًا بالبيانات الفعلية.
ومع انخفاض تكلفة أجهزة الاستشعار والاتصال والحوسبة مقارنة بالماضي، تزداد فرص انتقال هذه الأدوات تدريجيًا إلى قطاعات زراعية مختلفة، بما فيها الدول التي تواجه ضغوطًا على المياه والموارد.

