تتجه تقنيات الروبوتات والطائرات المسيّرة والرؤية الحاسوبية إلى حضور أكبر في العمليات الزراعية، مع عرض تطبيقات جديدة تستهدف تقليل الاعتماد على العمل اليدوي ورفع دقة عمليات الرصد والرش وإدارة الأعشاب والحصاد.
وشهدت ولاية ميشيغان الأمريكية خلال سبتمبر فعالية متخصصة عرضت تطبيقات في الذكاء الاصطناعي والروبوتات والزراعة الدقيقة، مع تجارب ميدانية مباشرة أمام منتجي المحاصيل المتخصصة.
من الرصد إلى التنفيذ
تختلف التكنولوجيا الزراعية الحديثة عن مجرد استخدام الحاسوب في تسجيل بيانات المزرعة.
فالتقنيات المعروضة في الفعالية تشمل أنظمة رؤية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومركبات ذاتية التشغيل، ومنصات لإدارة المحاصيل باستخدام الطائرات المسيّرة، إلى جانب تقنيات «الرؤية والرش» وأنظمة حصاد وأدوات لدعم القرار الزراعي.
وتسمح هذه التقنيات بتحويل البيانات التي تجمعها الكاميرات أو الطائرات أو المستشعرات إلى إجراءات يمكن تنفيذها داخل الحقل.
فعلى سبيل المثال، يمكن لنظام رؤية حاسوبية أن يحدد الاختلاف بين النبات والحشائش، بينما تستطيع معدات الرش أو المعالجة تنفيذ التدخل في المكان المطلوب بدل التعامل مع كامل المساحة بالطريقة نفسها.
وهذا النوع من الزراعة الدقيقة يكتسب أهمية خاصة في المحاصيل التي ترتفع فيها تكلفة العمالة أو تحتاج إلى عمليات متكررة للرصد والمتابعة.
وتستهدف هذه الحلول كذلك رفع دقة العمليات الزراعية وتقليل استخدام المدخلات غير الضرورية، بما يتوافق مع اتجاه عالمي نحو إنتاج أكثر كفاءة واستدامة.
نقص العمالة يدفع التكنولوجيا
أحد العوامل التي تدفع انتشار الروبوتات الزراعية هو نقص العمالة في بعض الأسواق الزراعية.
وتشير الفعالية إلى أن الحلول الجديدة لا تستهدف التكنولوجيا من أجل التكنولوجيا نفسها، وإنما للتعامل مع مشكلات عملية تواجه المزارعين، من بينها ارتفاع تكاليف العمالة والحاجة إلى تنفيذ عمليات دقيقة وفي الوقت المناسب.
وشملت العروض الميدانية تقنيات تعتمد على التصوير والاستشعار والأتمتة، بما يتيح للمزارع رؤية التكنولوجيا أثناء عملها في بيئة زراعية فعلية وليس داخل مختبر فقط.
وهذه النقطة مهمة بالنسبة إلى انتشار التكنولوجيا؛ إذ يحتاج المنتج قبل الاستثمار في نظام جديد إلى معرفة ما إذا كان قادرًا على العمل في ظروف الحقل، وما هي تكلفته، ومدى سهولة صيانته، وما إذا كانت النتائج التي يحققها تبرر الاستثمار.
وتشير التجارب الدولية إلى أن المستقبل لن يكون قائمًا على تقنية واحدة، وإنما على منظومة تجمع بين الطائرات المسيّرة والمستشعرات والروبوتات والذكاء الاصطناعي.
وفي هذه المنظومة، يمكن للطائرة المسيّرة أن تجمع صورًا وبيانات، وتقوم الخوارزميات بتحليلها، ثم توجه الآلة أو الروبوت لتنفيذ التدخل المطلوب.
وبالنسبة إلى الزراعة المصرية، فإن نقل هذه التقنيات يحتاج إلى اختبارها وفق ظروف المحاصيل والمناخ وتكلفة العمالة وطبيعة الحيازات الزراعية المحلية، قبل التوسع في استخدامها.

