بالنسبة إلى المربي الصغير، لا تنتهي قيمة إنتاجه بمجرد حلب الماشية؛ فالمشكلة التالية هي كيف يصل اللبن إلى السوق بجودة مناسبة، وفي أقصر وقت، وبسعر عادل. وهنا يأتي دور مراكز تجميع الألبان التي تعمل كحلقة وصل بين المربين ومصانع ومنشآت التصنيع.
وتتجه مصر إلى توسيع هذه المنظومة خلال العام المالي 2026/2027، مع استهداف الوصول إلى نحو 900 مركز لتجميع الألبان، مقابل نحو 825 مركزًا في عام 2025، أي إضافة نحو 75 مركزًا جديدًا.
300 مركز مطور
وبحسب بيانات حكومية محدثة حتى يناير 2026، جرى الانتهاء من تطوير 300 مركز من إجمالي 826 مركزًا جرى حصرها على مستوى الجمهورية، فيما يجري إنشاء وتجهيز 46 مركزًا ضمن مبادرة «حياة كريمة».
ولا يقتصر التطوير على إنشاء المبنى؛ فالهدف هو تجهيز المراكز بما يسمح باستقبال اللبن وفحصه وتبريده وحفظه وفق اشتراطات صحية، بما يقلل فرص تدهور جودته قبل وصوله إلى مراحل التصنيع.
نقطة البداية
أهمية المركز تبدأ من المزرعة نفسها.
فبدل أن يضطر المربي الصغير إلى تسويق اللبن بشكل منفرد، يصبح المركز نقطة تجمع للإنتاج من عدد من المربين، بما يسهل التعامل مع الكميات ونقلها إلى جهات التصنيع.
وتعتبر وزارة الزراعة مراكز التجميع منافذ تسويقية لصغار مربي ماشية اللبن ومنتجي الألبان، كما تربط عملية تطويرها بتحسين جودة المنتج وفتح المجال أمام تصنيع منتجات ألبان مؤهلة للتسويق والتصدير.
الفحص والتبريد
داخل المركز تتغير رحلة اللبن.
فبعد وصوله من المربين، يمكن فحص خصائصه والتأكد من مطابقته للاشتراطات، ثم تبريده وحفظه في خزانات مخصصة قبل نقله إلى جهات التصنيع.
وهذه الخطوة مهمة لأن سرعة التبريد والحفاظ على سلسلة التبريد يمثلان جزءًا أساسيًا من الحفاظ على جودة اللبن الخام وتقليل احتمالات فساده.
كما تتضمن منظومة التطوير دعم المراكز للحصول على اعتماد HACCP، مع تحمل الدولة تكلفة شهادة الاعتماد الدولية ضمن إجراءات دعم القطاع ورفع قدرته على الوصول إلى أسواق جديدة.
فرصة للمربي
الهدف النهائي لا يتعلق بالمركز وحده.
فكلما أصبحت عملية التجميع أكثر تنظيمًا، زادت قدرة المربي الصغير على إدخال إنتاجه في سلسلة رسمية تبدأ من الحظيرة، وتمر بالتجميع والفحص والتبريد، ثم تصل إلى التصنيع والتسويق.
وتشير الخطة الجديدة إلى أن الدولة لا تتعامل مع مراكز التجميع باعتبارها منشآت منفصلة، وإنما كجزء من منظومة أوسع لرفع إنتاجية قطاع الألبان، وتحسين جودة المنتج، وربط صغار المربين بسلسلة القيمة.
ومع استهداف 900 مركز خلال 2026/2027، يصبح التحدي التالي هو مدى قدرة هذه المراكز على العمل بكفاءة واستيعاب الإنتاج المحلي، وليس مجرد زيادة عددها.

