كثفت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أنشطتها الإرشادية خلال أغسطس 2026، في إطار خطة تستهدف نقل التوصيات الفنية الحديثة إلى المزارعين، وتحسين الممارسات الزراعية داخل الحقول، ودعم التعامل مع الآفات والمشكلات التي تواجه الإنتاج النباتي والحيواني.
وأعلنت الوزارة، في تقرير عن جهود الخدمات الزراعية خلال الشهر، تنفيذ 1022 نشاطًا إرشاديًا في مختلف المحافظات، شملت أيامًا حقلية وندوات ومتابعات للحقول الإرشادية وأنشطة لتقديم الدعم الفني للمزارعين، بالتوازي مع جهود مكافحة الآفات وتوفير مستلزمات الرصد والمكافحة.
وتأتي هذه الأنشطة في وقت تتزايد فيه أهمية الإرشاد الزراعي باعتباره حلقة الوصل بين نتائج البحوث الزراعية والتطبيق داخل الحقول، خصوصًا مع تغير الظروف المناخية وارتفاع الحاجة إلى ترشيد استخدام المياه والأسمدة والمبيدات ورفع كفاءة مستلزمات الإنتاج.
900 ندوة للمزارعين
وفق البيانات التي أعلنتها الوزارة، تضمنت أنشطة أغسطس تنظيم 900 ندوة إرشادية بالمراكز الإرشادية، استفاد منها نحو 15 ألف مزارع، وتناولت موضوعات مرتبطة بالممارسات الزراعية الحديثة واحتياجات الإنتاج في المناطق المختلفة.
ولا يقتصر دور هذه الندوات على تقديم معلومات عامة، إذ تستهدف منظومة الإرشاد نقل التوصيات التي توصل إليها الباحثون في مركز البحوث الزراعية إلى المزارعين، بحيث يتمكن المزارع من تطبيقها وفق طبيعة المحصول والمنطقة والظروف الزراعية المحيطة.
وتشمل الموضوعات التي تدخل ضمن الدعم الفني مجالات الإنتاج النباتي والحيواني، ومتابعة الآفات، وترشيد استخدام مستلزمات الإنتاج، واستخدام وسائل المكافحة الحيوية، إلى جانب الممارسات التي تساعد على رفع كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد.
كما تضمنت أنشطة الشهر تنظيم 22 ندوة حول تعاقب المحاصيل في المرحلة الأولى، استفاد منها نحو 330 مزارعًا، في إطار توعية المزارعين بالممارسات المرتبطة بتخطيط الدورة الزراعية واختيار المحاصيل بما يتناسب مع طبيعة الأرض واحتياجاتها.
وتكتسب هذه الأنشطة أهمية خاصة بالنسبة لصغار المزارعين، الذين يمثل الوصول إليهم ونقل التوصيات في توقيتها المناسب أحد التحديات الأساسية أمام منظومة الإرشاد. فالقرار الزراعي لا يرتبط فقط بنوع المحصول، وإنما بتوقيت الزراعة والري والتسميد والمكافحة والحصاد، وهي قرارات يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في الإنتاج والتكلفة والعائد.
وأكدت الوزارة استمرار تقديم الدعم الفني من خلال نقل الممارسات والتوصيات الزراعية الجديدة التي توصل إليها باحثو مركز البحوث الزراعية في المجالين النباتي والحيواني، إلى جانب توفير الدعم اللوجستي ومستلزمات رصد الآفات وبعض المبيدات والمخصبات ووسائل المكافحة الحيوية.
الحقول تنقل التوصية
ويمثل الحقل الإرشادي إحدى الأدوات العملية التي تستخدمها الوزارة لتقريب التوصية الفنية من المزارع، إذ يمكن للمزارعين مشاهدة نتائج تطبيق التوصيات داخل الأرض بدل الاكتفاء بالمعلومات النظرية في الندوات.
وخلال أغسطس، ركزت الوزارة على متابعة الحقول الإرشادية وتنظيم الأيام الحقلية بهدف نقل الممارسات الزراعية الحديثة، وهو أسلوب يسمح بعرض طرق الزراعة والتسميد والمكافحة واختيار الأصناف في ظروف زراعية حقيقية.
وتظهر أهمية هذا الأسلوب بصورة أوضح في المحاصيل التي تتأثر إنتاجيتها بدرجة كبيرة بموعد العمليات الزراعية ودقتها. فاختيار الصنف المناسب، على سبيل المثال، لا ينفصل عن طبيعة التربة والظروف المناخية ومقاومة الأمراض والآفات، بينما يرتبط نجاح التسميد والري بتوقيت التطبيق وكميات المدخلات المستخدمة.
وفي محافظة الجيزة، اختتمت في 14 سبتمبر أعمال حصاد آخر الحقول الإرشادية للذرة الشامية بمركز أوسيم، وأظهرت نتائج الحقل إنتاجية جيدة للأصناف المستخدمة وقدرتها على التعامل مع ظروف زراعية مختلفة، من بينها ملوحة التربة ومقاومة عدد من الأمراض والآفات. وربطت الإدارة العامة للإرشاد الزراعي بالمحافظة هذه النتائج بأهمية الالتزام بالتوصيات الفنية واستخدام الأصناف الموصى بها.
وتوضح تجربة أوسيم كيف يمكن للحقل الإرشادي أن يؤدي وظيفة مزدوجة: اختبار التوصية الفنية في ظروف المنطقة، ثم نقل النتيجة إلى المزارعين بصورة عملية. وهي وظيفة تزداد أهميتها عندما تتغير الظروف المناخية أو تظهر مشكلات جديدة تتطلب تعديل الممارسات الزراعية المعتادة.
وفي ملف آخر، تواصل الوزارة العمل على تطوير مهارات القائمين على الإرشاد أنفسهم. ففي سبتمبر أطلقت برنامجًا تدريبيًا متخصصًا حول نظم الزراعة الذكية بمشاركة 70 مهندسًا من مهندسي الإرشاد والشؤون الزراعية في مديريات الزراعة بمختلف المحافظات، بهدف رفع كفاءة الكوادر وتطوير أدوات الإرشاد في مواجهة التحديات المناخية والمائية.
ويشير هذا الاتجاه إلى انتقال الإرشاد الزراعي تدريجيًا من الاعتماد على الندوة والزيارة الحقلية فقط إلى توظيف أدوات رقمية وبيانات وتقنيات حديثة في تقديم المشورة، مع الحفاظ على التواصل المباشر مع المزارعين.
وبحسب بيانات وزارة الزراعة، تستهدف منظومة الخدمات الإرشادية في النهاية نقل المعرفة من مراكز البحوث إلى الحقول، ومساعدة المزارع على اتخاذ قرارات أكثر دقة في إدارة المحصول، بما يرفع كفاءة استخدام المياه والمدخلات ويحد من الخسائر ويحسن جودة الإنتاج.

