قد يبدو نبات الذرة سليمًا في بداية الموسم، ثم يبدأ فجأة في الذبول والجفاف مع تقدم عمره. وراء هذه الصورة قد يكون الذبول المتأخر للذرة، أحد الأمراض الفطرية المهمة التي تواجه زراعة الذرة في مصر.
المسبب المرضي للمرض يُعرف حاليًا باسم Magnaporthiopsis maydis، وله أسماء تصنيفية سابقة منها Cephalosporium maydis وHarpophora maydis. ويصيب الأنسجة الوعائية للنبات، ما يعوق انتقال المياه ويؤدي في النهاية إلى الذبول.
علامات الإصابة
تظهر المشكلة بصورة أوضح مع تقدم النبات في العمر، حيث تبدأ الأوراق في فقدان حيويتها ثم تتحول إلى اللون الأصفر وتجف، وقد ينتهي الأمر بموت النبات.
وعند فحص الساق يمكن ملاحظة تغيرات بنية في الأنسجة الوعائية، بينما يساعد فحص الجذور والساق والتشخيص المعملي في تأكيد الإصابة، خصوصًا أن أعراض الذبول قد تتشابه مع مشكلات أخرى.
الخطر تحت الأرض
المرض لا يبدأ من الأوراق؛ فالمسبب المرضي يستطيع إصابة الجذور ثم الانتقال داخل الأوعية إلى الساق.
ولهذا فإن ظهور الذبول على الجزء العلوي من النبات قد يكون نتيجة لمشكلة بدأت في منطقة الجذور قبل ظهور العلامات الواضحة فوق سطح التربة. وتشير الدراسات إلى أن المسبب المرضي يمكن أن يبقى مرتبطًا بالتربة ومخلفات النبات، وهو ما يجعل إدارة مصدر العدوى جزءًا مهمًا من المكافحة.
اختيار الهجين
أحد أهم خطوط المواجهة هو اختيار هجن أكثر مقاومة.
وفي دراسة مصرية حديثة نُشرت عام 2025، اختبر باحثون من مركز البحوث الزراعية وجامعات مصرية 15 تركيبًا وراثيًا من هجن الذرة، باستخدام تجارب حقلية أجريت في محطتي الجميزة وسدس خلال مواسم 2022 و2023 و2024، بهدف تقييم مستويات مقاومتها للذبول المتأخر.
وهذا يؤكد أن مقاومة المرض ليست مجرد توصية عامة، وإنما تخضع لبرامج اختبار وانتخاب للأصناف والهجن تحت ظروف الإصابة.
مكافحة حيوية
البحث عن بدائل للمبيدات الكيميائية حاضر أيضًا في الدراسات المصرية.
فدراسة منشورة في 2025 اختبرت استخدام Trichoderma كعامل للمكافحة الحيوية، إلى جانب معاملات مسبقة للتقاوي، لمواجهة المسبب المرضي للذبول المتأخر. وشملت الدراسة عزلات من نباتات ذرة مصابة جُمعت من محافظات مصرية مختلفة، مع تجارب معملية وصوبية.
وفي دراسة أخرى، اختبر باحثون مصريون الجمع بين Trichoderma viride وبكتيريا Azospirillum brasilense، وأظهرت التجارب انخفاضًا في شدة الإصابة وتحسنًا في بعض مؤشرات النمو والإنتاج مقارنة بالنباتات المصابة غير المعاملة.
لا تنتظر الذبول
التعامل مع المرض يبدأ قبل ظهور الذبول الشديد، من خلال استخدام تقاوي وهجن مناسبة، وفحص الحقول التي ظهرت فيها الإصابة سابقًا، وتقليل مصادر العدوى، وعدم الاعتماد على علاج واحد.
وتشير الأبحاث كذلك إلى إمكانية الاستفادة من الاستشعار عن بعد والتصوير الحراري في رصد علامات الإجهاد والجفاف المرتبطة بالمرض على مساحات واسعة، وهي تقنيات يمكن أن تدعم الاكتشاف المبكر مستقبلًا.
معلومة للمزارع
إذا ظهرت بقع من نباتات الذرة تبدأ في الذبول والجفاف بصورة غير معتادة، خصوصًا في مرحلة متقدمة من النمو، لا يكفي النظر إلى الأوراق لتحديد السبب.
فحص الجذور والساق، ثم التشخيص المتخصص، يساعد على التفرقة بين الذبول المتأخر وغيره من أمراض الذرة ومشكلات التربة والري.

