اختبر باحثون من جامعة العريش ومركز البحوث الزراعية تركيبة جديدة من الأسمدة الذكية تستهدف واحدة من أبرز مشكلات الزراعة في الأراضي الرملية، وهي ضعف احتفاظ التربة بالعناصر الغذائية وانخفاض كفاءة استفادة النبات منها.
الدراسة، المنشورة في أبريل 2026، طورت سمادًا هجينًا يجمع بين الفحم الحيوي (Biochar) والهيدروكسي أباتيت النانوي، بهدف تحسين خصوبة التربة الرملية وزيادة توافر الفوسفور للنبات.
لماذا التربة الرملية؟
تواجه الأراضي الرملية مشكلة أساسية تتمثل في قدرتها المحدودة على الاحتفاظ بالمياه والعناصر الغذائية، بينما يرتبط الفوسفور بصورة خاصة بمشكلة انخفاض توافره للنبات في بعض أنواع الترب الرملية الجيرية.
وهنا تأتي فكرة السماد الذكي: بدلًا من إضافة العنصر الغذائي وتركه عرضة للفقد، يجري تصميم المادة بحيث تساعد على إتاحة العنصر للنبات بصورة أكثر كفاءة.
مزيج جديد
التركيبة التي اختبرتها الدراسة تجمع بين الفحم الحيوي، المصنوع من الكتلة الحيوية، ومادة الهيدروكسي أباتيت في صورة نانوية.
ويُستخدم الفحم الحيوي باعتباره مادة قادرة على تحسين خصائص التربة والاحتفاظ بالعناصر، بينما تستهدف الجسيمات النانوية تحسين إتاحة الفوسفور.
وتضع الدراسة هذا المزيج ضمن اتجاه بحثي أوسع لتطوير أسمدة تستطيع توصيل العناصر الغذائية بصورة أكثر دقة بدل الاعتماد فقط على زيادة كميات الأسمدة التقليدية.
تجربة أخرى
وفي دراسة مصرية أخرى نشرتها مجلة Scientific Reports في مارس 2026، اختبر باحثون في محطة البحوث الزراعية بالإسماعيلية دمج الفحم الحيوي مع كائنات دقيقة نافعة في زراعة اللوبيا.
وأجريت التجربة على مدار موسمين باستخدام 15 معاملة مختلفة، شملت الفحم الحيوي، والميكروبات النافعة، ومستويات مختلفة من التسميد النيتروجيني.
وأظهرت النتائج أن الدمج بين الفحم الحيوي والخميرة وبكتيريا Bacillus amyloliquefaciens رفع توافر النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم في التربة، كما ارتفع محصول بذور اللوبيا بنسبة وصلت إلى 33% مقارنة بالمعاملة الضابطة.
هل يعني سمادًا أقل؟
هنا تكمن النقطة الأكثر أهمية للمزارع.
الدراستان لا تثبتان أن المزارع يستطيع ببساطة خفض الأسمدة التقليدية واستبدالها بالسماد الذكي؛ فالتجارب أجريت في ظروف محددة، والدراسة الخاصة باللوبيا نفسها تشير إلى أنها أجريت في موقع واحد وعلى صنف واحد، وتحتاج النتائج إلى اختبار في بيئات ومحاصيل أخرى قبل تعميمها.
لكن الاتجاه البحثي واضح: رفع كفاءة السماد بدل زيادة الكمية.
وتشير مراجعة علمية منشورة في يونيو 2026 إلى أن الأسمدة النانوية يمكن أن تتيح إطلاق العناصر الغذائية بصورة أكثر تحكمًا، لكنها في الوقت نفسه تواجه تحديات تتعلق بالتوسع في الإنتاج، والتقييم البيئي، والتنظيم والتطبيق الحقلي.
من الفكرة إلى الحقل
بالنسبة لمصر، تكتسب هذه الأبحاث أهمية خاصة مع توسع الزراعة في الأراضي الجديدة والرملية، حيث تصبح كفاءة استخدام المياه والعناصر الغذائية عاملًا أساسيًا في تكلفة الإنتاج واستدامته.
والسؤال الذي تطرحه هذه التجارب لم يعد فقط: كم سمادًا نضيف إلى الأرض؟ وإنما أيضًا: كم من السماد يصل فعلًا إلى النبات؟
وهذه هي الفكرة الأساسية وراء الجيل الجديد من الأسمدة الذكية: إنتاج أكبر بكفاءة أعلى، وليس بالضرورة مدخلات أكثر.

