لم تعد المخلفات الزراعية والحيوانية في مصر مجرد عبء يحتاج إلى التخلص منه، إذ تتجه الدولة إلى تحويلها إلى غاز حيوي وسماد عضوي ضمن مشروعات تستهدف دعم الاقتصاد الأخضر وتقليل الفاقد والاستفادة من الموارد المتاحة داخل الريف.
وفي أحدث تحرك، أعلنت وزارة البيئة التوسع في إنشاء وحدات للبيوجاز في محافظات الصعيد للاستفادة من المخلفات الزراعية، إلى جانب إنشاء وحدات مركزية يمكن أن تخدم صغار المزارعين، مع دراسة استخدام الغاز الحيوي كوقود بديل في المصانع.
آلاف الوحدات
وبحسب بيانات مؤسسة الطاقة الحيوية للتنمية المستدامة، بلغ إجمالي الوحدات التي نفذتها المؤسسة حتى نهاية 2025 نحو 1,932 وحدة بيوجاز.
وتنتج هذه الوحدات سنويًا نحو 2.1 مليون متر مكعب من الغاز الحيوي، بما يعادل قرابة 70 ألف أسطوانة بوتاجاز، كما تعالج نحو 53 ألف طن من المخلفات الحيوانية سنويًا.
ولا يتوقف الناتج عند الطاقة؛ إذ تنتج الوحدات نحو 84 ألف متر مكعب من السماد العضوي عالي الجودة، استفادت منه قرابة 7 آلاف فدان من الأراضي الزراعية، وفق البيانات نفسها.
الصعيد في الصورة
التوسع الجديد يستهدف نقل التجربة إلى مناطق تتوافر فيها كميات كبيرة من المخلفات الزراعية والحيوانية.
وتشمل الخطة إنشاء وحدات في محافظات الصعيد، وأخرى في وادي النطرون للاستفادة من مخلفات مزارع تربية الماشية، إلى جانب دراسة إنشاء وحدات متوسطة الحجم ووحدات مركزية لخدمة صغار المزارعين.
الفكرة هنا تختلف عن الوحدة الصغيرة التي تخدم مزرعة واحدة؛ فالوحدات المركزية يمكن أن تجمع المخلفات من عدد أكبر من المزارع، وتحولها إلى منتج قابل للاستخدام بدلًا من تركها تتراكم أو التخلص منها بطرق قد تضر بالبيئة.
من المخلف إلى السماد
الناتج الآخر للبيوجاز هو السماد العضوي، ما يفتح دورة استخدام جديدة داخل القطاع الزراعي.
فالمخلفات تدخل إلى وحدة المعالجة، وينتج عنها الغاز الحيوي، بينما يمكن الاستفادة من المتبقي في إنتاج السماد العضوي، وهو ما يربط بين إدارة المخلفات والطاقة والزراعة في منظومة واحدة.
وتعمل وزارة الزراعة والبيئة كذلك على توسيع استخدام المتبقيات الزراعية في إنتاج الأعلاف والأسمدة والطاقة؛ وتشير وزارة الزراعة إلى أن حجم المتبقيات الزراعية في مصر يقدر بنحو 40 إلى 45 مليون طن سنويًا، تدخل حاليًا في استخدامات متعددة، من بينها الأعلاف غير التقليدية والكومبوست والطاقة الحيوية.
سوق جديد
وتتجاوز الخطة فكرة التخلص من المخلفات إلى محاولة إنشاء سوق اقتصادي حولها.
وتبحث الجهات المعنية آليات لتجميع وضغط الغاز الحيوي لاستخدامه وقودًا بديلًا في المصانع، إلى جانب فرص استثمارية لتحويل المخلفات إلى أعلاف ومواد صناعية ومنتجات زراعية.
وبالنسبة للمزارع، يعني ذلك أن ما كان يُنظر إليه باعتباره مخلفًا يمكن أن يتحول إلى مصدر للطاقة ومدخل لإنتاج السماد، بينما يصبح التحدي في المرحلة المقبلة هو ضمان استمرارية تشغيل الوحدات، وتوفير الصيانة والتمويل، وتنظيم جمع المخلفات من المزارع الصغيرة.

