مع ارتفاع الضغوط على الموارد المائية وتأثير التغيرات المناخية على الإنتاج الزراعي، تتحرك مصر نحو تغيير طريقة إدارة المياه داخل الحقول، عبر مشروع يستهدف جعل الري والإنتاج الزراعي أكثر قدرة على التكيف مع المناخ.
ويحمل المشروع اسم CROWN، ويختص بـ«الإدارة المرنة مناخيًا للمياه والقدرة على التكيف مع المناخ على المستوى الحقلي في وادي النيل»، ويُنفذ بالتعاون بين وزارة الموارد المائية والري والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، بالتنسيق مع وزارة الزراعة، ضمن المنصة الوطنية لبرنامج «نُوَفِّي».
إدارة المياه
الفكرة الأساسية للمشروع هي الانتقال من التعامل مع المياه باعتبارها مجرد مورد للري إلى إدارتها بطريقة تراعي التغيرات المناخية وظروف كل منطقة زراعية.
وتشمل أهداف المشروعات المرتبطة بهذا المسار رفع كفاءة الري، وتحسين إدارة المياه على مستوى المزرعة، وزيادة إنتاجية المحاصيل، وتطوير البنية الأساسية الزراعية، إلى جانب دعم قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة آثار تغير المناخ.
للمزارع مباشرة
أهمية هذا الاتجاه تظهر داخل الحقل.
فالتغيرات المناخية تؤثر في معدلات البخر واحتياجات المحاصيل للمياه، كما تزيد مخاطر ارتفاع الحرارة والملوحة وتدهور الموارد الطبيعية. وتؤكد منظمة الأغذية والزراعة أن صغار المزارعين في مصر يواجهون بالفعل ضغوطًا مرتبطة بندرة مياه الري وارتفاع الملوحة ودرجات الحرارة وتدهور الأراضي.
لذلك ترتبط الزراعة القادرة على التكيف بإجراءات عملية، مثل تحسين كفاءة استخدام المياه، واختيار المحاصيل والأصناف الأكثر ملاءمة للظروف المناخية، وتطوير خدمات الإرشاد والإنذار المبكر.
تجربة أوسع
ولا يأتي مشروع CROWN منفردًا؛ فمصر تعمل بالتوازي على مشروعات أخرى تستهدف جعل الزراعة أكثر قدرة على تحمل آثار المناخ.
ومن بينها مشروع SCALA الذي يمتد لخمس سنوات، ويستهدف زيادة العمل المناخي في قطاعي الزراعة واستخدام الأراضي، ودعم خطط التكيف الوطنية.
كما شهد عام 2026 تحركات لدعم الزراعة الذكية مناخيًا في صعيد مصر والدلتا، من خلال مشروع تنفذه منظمة الأغذية والزراعة بالتعاون مع كندا، ويستهدف المجتمعات الريفية الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية.
مناخ ومياه
وتعكس هذه المشروعات تحولًا في التعامل مع تأثيرات تغير المناخ على الزراعة: ليس فقط تقدير حجم الخطر، وإنما تعديل طريقة إدارة المياه والإنتاج قبل أن يتحول الخطر إلى خسارة في المحصول.
ويبقى نجاح هذه المشروعات مرتبطًا بقدرتها على الوصول إلى الحقول والمزارعين، وتحويل تقنيات إدارة المياه والتكيف المناخي إلى ممارسات يمكن تطبيقها فعليًا على مستوى المزرعة.

