لا يظهر خطر «العفن البني» في البطاطس دائمًا بصورة واضحة فوق سطح التربة، لكن مصدره قد يكون موجودًا في الأرض نفسها. فالمرض تسببه بكتيريا Ralstonia solanacearum، وهي من مسببات الأمراض التي تنتقل عبر التربة الملوثة ومواد الزراعة المصابة، وتهدد إنتاج البطاطس وتجارتها.
وتضع هذه المشكلة محصولًا يمثل أهمية كبيرة للزراعة المصرية أمام تحدٍ يتجاوز خسائر الحقل، إذ يرتبط المرض مباشرة بإجراءات الحجر الزراعي ومتطلبات الأسواق الخارجية.
مرض في التربة
توضح الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات أن العفن البني من الأمراض التي تهدد إنتاج البطاطس في مصر، وأن البكتيريا المسببة له يمكن أن تنتقل عبر التربة الملوثة والتقاوي المصابة.
وتكمن صعوبة التعامل مع الأمراض التي تنتقل عبر التربة في إمكانية انتقال المسبب المرضي مع عمليات الزراعة والحركة بين الحقول، ما يجعل الوقاية والمراقبة المبكرة جزءًا أساسيًا من إدارة الخطر.
الخطر على التصدير
تعد مصر من أكبر الدول المصدرة للبطاطس عالميًا؛ ووفق بيانات الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات، بلغ إنتاجها نحو 6.7 مليون طن في 2025، بينما وصلت قيمة صادرات البطاطس إلى نحو 537 مليون دولار.
لكن وجود العفن البني يفرض متطلبات صحية نباتية صارمة على مناطق الإنتاج والمنتجات المخصصة للتصدير، خصوصًا إلى الأسواق الأوروبية.
وتشير الاتفاقية إلى أن مصر واجهت خلال تسعينيات القرن الماضي قيودًا مرتبطة بالمرض أثرت على عائدات التصدير، وهو ما دفع إلى تطوير منظومة متخصصة لمكافحة العفن البني وإنشاء مناطق خالية من المرض.
مناطق خالية
بدأت مصر مشروع العفن البني للبطاطس عام 1997 بدعم فني ومالي من شركاء دوليين، بهدف إنشاء مناطق إنتاج خالية من Ralstonia solanacearum.
وتعمل المنظومة على دراسة المرض من جوانب متعددة، تشمل تنوعه الوراثي وبيولوجيته وطرق انتشاره وتشخيصه وتوزيعه، بما يساعد على تحديد أفضل أساليب المكافحة وإنشاء مناطق إنتاج يمكن اعتمادها للتصدير.
كما نشرت الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات بيانات عن مناطق خالية من Ralstonia solanacearum في عدد من المحافظات المصرية، ومن بينها قائمة موسم 2024/2025.
التكنولوجيا في الحقول
لم تعد مراقبة المرض تعتمد على الفحص التقليدي فقط. فمصر تستخدم تقنيات تشخيص حديثة إلى جانب نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد لمراقبة مناطق زراعة البطاطس وجمع بيانات عن المناطق الخالية من المرض.
وتساعد هذه البيانات في تحديد المناطق التي يمكن اعتماد إنتاجها للتصدير، ودعم التزام مصر بالمعايير الدولية الخاصة بإنشاء المناطق ومواقع الإنتاج الخالية من الآفات.
الوقاية أولًا
في الأمراض التي تنتقل عبر التربة، لا تبدأ المواجهة عند ظهور الأعراض فقط، وإنما من اختيار مواد الزراعة، ومراقبة الحقول، واكتشاف أي إصابة في وقت مبكر، ومنع انتقال المسبب المرضي إلى مناطق جديدة.
ولهذا تعتمد منظومة الوقاية المصرية على الفحص والتشخيص والمراقبة المستمرة، إلى جانب تحديد مناطق إنتاج خالية من المرض يمكن الحفاظ عليها باعتبارها خط دفاع لحماية الإنتاج المحلي والأسواق الخارجية.

