قد يبدو النبات سليمًا فوق سطح الأرض، بينما تكون جذوره قد بدأت في التلف. هذه هي إحدى مشكلات أعفان الجذور، وهي مجموعة من الأمراض التي تصيب المنطقة الجذرية وتسببها مسببات مختلفة، من بينها أنواع من Fusarium وRhizoctonia وPythium.
وفي مصر، سجلت دراسات بحثية وجود هذه المسببات في عدد من المحاصيل، بينها الطماطم والفول والعدس والحمص والفراولة وغيرها.
البداية تحت الأرض
تبدأ المشكلة في الجذور، حيث يمكن أن تؤدي الإصابة إلى تلف الجذور المسؤولة عن امتصاص الماء والعناصر الغذائية.
ومع تطور الإصابة، تظهر العلامات على الجزء العلوي من النبات: ضعف في النمو، اصفرار، ذبول وتراجع في الإنتاج.
وهنا تكمن المشكلة؛ فقد يعتقد المزارع في البداية أن النبات يعاني من نقص المياه أو أحد العناصر، بينما يكون الخلل الأساسي في منطقة الجذور.
المياه الزائدة
لا يعني ذلك أن زيادة مياه الري هي السبب المباشر لكل أعفان الجذور، لكن سوء الصرف وتشبع التربة بالمياه يمكن أن يخلقا ظروفًا تساعد على تدهور منطقة الجذور وتزيد مشكلات النبات.
وتشير إرشادات منظمة الأغذية والزراعة إلى أن زيادة مياه الري مع ضعف قدرة التربة على تصريفها من أسباب التغدق، وأن تحسين الصرف وتنظيم الري من الإجراءات الأساسية للحد من المشكلة.
كما ترتبط مشكلات التغدق والملوحة في الأراضي الزراعية ارتباطًا وثيقًا؛ إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع منسوب المياه الأرضية وضعف الصرف إلى تراكم الأملاح في التربة.
ليست كل إصابة واحدة
أعفان الجذور ليست مرضًا واحدًا له علاج واحد.
ففي دراسات مصرية على الطماطم، عُزلت مسببات متعددة من النباتات المصابة، بينها Fusarium oxysporum وFusarium solani وPythium وRhizoctonia solani وSclerotium rolfsii.
وفي الفول البلدي، سجلت دراسات أخرى ارتباط أعفان الجذور بمسببات مثل Rhizoctonia وFusarium وMacrophomina.
لذلك فإن تحديد المسبب المرضي قبل اختيار وسيلة المكافحة يمثل خطوة مهمة، بدل التعامل مع جميع حالات الذبول باعتبارها مرضًا واحدًا.
افحص الجذور
عندما تظهر أعراض غير مفسرة على النباتات، لا ينبغي الاكتفاء بفحص الأوراق والساق.
فحص الجذور والتربة يمكن أن يكشف علامات تساعد في تحديد المشكلة، مثل تغير لون الجذور أو تحللها أو ضعف المجموع الجذري.
وقد تتطلب الحالة أخذ عينة وإرسالها إلى معمل متخصص لتحديد المسبب، خصوصًا عندما تتشابه أعراض أعفان الجذور مع أعراض مشكلات أخرى.
الوقاية تبدأ بالتربة
الحد من المشكلة يبدأ قبل ظهور المرض، من خلال إدارة الري والصرف، وتجنب الظروف التي تؤدي إلى تشبع التربة بالمياه لفترات طويلة، واستخدام مواد زراعية سليمة.
وتشير أبحاث مصرية إلى أن المادة العضوية يمكن أن يكون لها دور في خفض بعض الأمراض المحمولة بالتربة؛ ففي تجربة على أعفان جذور الطماطم، دُرست عدة أنواع من المادة العضوية، بينها الكمبوست ومخلفات النباتات وسماد الماشية والفيرمي كومبوست وحمض الهيوميك، لإدارة المرض تحت نظام الزراعة العضوية.
الشمس كأداة
من وسائل التعامل مع بعض مسببات الأمراض الموجودة في التربة التشميس الشمسي للتربة، حيث تستغل حرارة الشمس لرفع درجة حرارة التربة تحت ظروف معينة بهدف خفض المسببات المرضية.
وفي دراسة مصرية على أعفان الجذور السوداء في الفراولة، جرى اختبار التشميس الشمسي للتربة ضد مجموعة من المسببات المحمولة بالتربة، من بينها Fusarium وRhizoctonia وPythium.
العلامة الأهم
إذا بدأ النبات في الذبول أو الاصفرار دون تفسير واضح، فلا تنظر إلى الجزء الظاهر فقط.
ابدأ من الجذور.
ففي كثير من الحالات، تكون الأوراق هي آخر ما يكشف المشكلة، بينما تكون الإصابة قد بدأت قبل ذلك بوقت في المكان الذي لا يراه المزارع: تحت سطح التربة.

