قد تبدو النخلة سليمة من الخارج، بينما تبدأ الإصابة بسوسة النخيل الحمراء في الداخل. ولهذا يمثل الاكتشاف المبكر أحد أهم عناصر التعامل مع الآفة، قبل أن تتطور الإصابة وتصبح عملية إنقاذ النخلة أكثر صعوبة.
وتواصل الجهات الزراعية في مصر تدريب المزارعين والمهندسين على التعرف على مراحل الإصابة وطرق الفحص والوقاية والمكافحة، فيما تعمل منظمة الأغذية والزراعة «فاو» على إدخال تقنيات أحدث للرصد والإنذار المبكر.
إصابة خفية
تعيش سوسة النخيل الحمراء داخل النخلة، ولذلك قد لا تكون الإصابة واضحة في مراحلها الأولى. وتؤكد «فاو» أهمية الفحص البصري المنتظم للنخيل، والتعرف على أعراض الإصابة في مراحلها المختلفة، إلى جانب استخدام المصائد الفيرمونية ضمن منظومة الإدارة المتكاملة للآفة.
وفي تدريب نظمته «فاو» بالتعاون مع وزارة الزراعة في الوادي الجديد عام 2025، شملت التدريبات زيارة حقل مصاب، والتدريب العملي على الفحص البصري للنخيل، ومراحل وأعراض الإصابة، والإجراءات الوقائية وطرق المكافحة.
لماذا السرعة؟
كلما تأخر اكتشاف الإصابة، زادت فرص تطورها داخل النخلة وانتقالها إلى أشجار أخرى.
ولهذا لا تعتمد المكافحة على التعامل مع النخلة المصابة فقط، وإنما تشمل المراقبة المنتظمة والوقاية والكشف المبكر، إلى جانب استخدام وسائل المكافحة المناسبة وفق مستوى الإصابة.
وتشير وزارة الزراعة المصرية إلى أن برامج التدريب الميداني تضمنت تعليم المزارعين كيفية اكتشاف الإصابة في مراحلها المختلفة، والتعامل معها والوقاية منها.
المصائد تراقب
من الأدوات المستخدمة في برامج إدارة السوسة المصائد الفيرمونية، التي تساعد في رصد نشاط الحشرة.
وتتجه منظومة المكافحة الحديثة إلى ربط نتائج المصائد ببيانات الفحص الميداني، بدل التعامل مع كل إصابة باعتبارها حالة منفصلة.
وتوضح «فاو» أن نظام SusaHamra الرقمي يجمع بيانات الفحص البصري ونتائج المصائد الفيرمونية، ثم يربطها بمنصة سحابية للخرائط والتحليل، بما يساعد الجهات المختصة على تحديد أماكن الإصابة وتوجيه إجراءات المكافحة.
من الرصد للإنذار
أطلقت «فاو» نظام SusaHamra عام 2023 باعتباره أداة للرصد والإنذار المبكر لسوسة النخيل الحمراء، ويجمع بين إدخال البيانات من الحقل وتحليلها ورسمها على الخرائط.
والهدف هو الانتقال من التعامل مع الإصابة بعد ظهورها إلى اكتشاف الخطر في وقت مبكر والتحرك قبل اتساع نطاقه.
التقليم مهم
لا يتعلق الأمر بالمبيدات والمصائد فقط. فالممارسات الزراعية نفسها يمكن أن تؤثر في فرص الإصابة وانتشارها.
وخلال أيام حقلية نفذتها وزارة الزراعة في الوادي الجديد، جرى تدريب المزارعين على تصحيح الممارسات الخاطئة في التقليم والتكريب، إلى جانب التعرف على أعراض السوسة وتنفيذ إجراءات الوقاية والعلاج.
ماذا يفعل المزارع؟
القاعدة الأساسية هي الفحص المنتظم وعدم انتظار تدهور شكل النخلة.
وعند الاشتباه في وجود إصابة، ينبغي الاستعانة بالجهة الزراعية المختصة لتحديد مستوى الإصابة وطريقة التعامل معها، بدل استخدام مبيد أو إجراء علاجي عشوائي.
فالمواجهة الحديثة لسوسة النخيل الحمراء أصبحت تعتمد على منظومة متكاملة: فحص، رصد، إنذار مبكر، وقاية، ثم مكافحة وفق الحالة.

