تأهل فريقان من كلية الزراعة بجامعة القاهرة إلى المرحلة النهائية من «تحدي الابتكار الرقمي 2026»، في خطوة تعكس تصاعد حضور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية داخل مشروعات الطلاب المرتبطة بالقطاع الزراعي.
وتأتي مشاركة الفريقين ضمن 30 مشروعًا وصلت إلى المرحلة النهائية من بين 244 فريقًا تقدموا للمسابقة، بمشاركة 610 طلاب من الجامعات والمعاهد المصرية. وتركز المسابقة على تحويل الأفكار العلمية والتكنولوجية إلى حلول يمكن أن تتعامل مع تحديات واقعية في قطاعات مختلفة، من بينها الزراعة الذكية.
حلول لاتخاذ القرار
يمثل جامعة القاهرة فريقان من كلية الزراعة، أحدهما فريق HASSEN، الذي يشارك بمشروع يحمل اسم «نظام دعم القرار الزراعي الذكي»، ويستهدف توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لمساندة عملية اتخاذ القرار في المجال الزراعي.
وتكمن أهمية هذا النوع من التطبيقات في الانتقال من استخدام التكنولوجيا باعتبارها وسيلة لجمع المعلومات فقط، إلى استخدامها في تحليل البيانات والمساعدة في اختيار القرار المناسب. ففي الزراعة، يمكن أن تتعدد العوامل التي تؤثر على القرار، من حالة التربة والطقس ومرحلة نمو النبات إلى احتياجات المياه والأسمدة ومخاطر الآفات والأمراض.
أما الفريق الثاني، Agri Kemet، فيشارك بمشروع في مجال الزراعة الذكية، بما يعكس توجهًا متزايدًا لدى طلاب كليات الزراعة نحو دمج المعرفة الزراعية بالتقنيات الرقمية.
وبحسب تفاصيل المسابقة، اجتاز الفريقان مراحل التصفية والتحكيم حتى وصلا إلى المرحلة النهائية، التي تضم مشروعات من 23 جامعة ومعهدًا عاليًا.
ولا تقتصر أهمية هذه المشروعات على المنافسة الطلابية، إذ إن القطاع الزراعي أصبح من أكثر المجالات التي يمكن أن تستفيد من أدوات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع ارتفاع الحاجة إلى زيادة الإنتاج من وحدة الأرض والمياه وتقليل الفاقد وتحسين استخدام المدخلات.
من الجامعة إلى الحقل
تكتسب هذه المشروعات أهمية أكبر عندما تنتقل من إطار المسابقات إلى التطبيقات الفعلية داخل المزارع.
فالذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون بديلًا عن المعرفة الزراعية، وإنما يمكن أن يعمل كأداة مساعدة للمهندس والمزارع، من خلال معالجة كميات كبيرة من البيانات وربطها بالظروف الفعلية للمحصول.
وتشير تجربة جامعة القاهرة إلى اتجاه واضح نحو بناء حلول تكنولوجية من داخل المؤسسات التعليمية نفسها، وهو اتجاه يمكن أن يساهم في توفير كوادر تجمع بين المعرفة الزراعية والمهارات الرقمية.
وأكدت الجامعة أن تأهل الفريقين يعكس اهتمامها بدعم الابتكار وريادة الأعمال، وتشجيع الطلاب على توظيف التطورات في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي لخدمة احتياجات المجتمع.
وتضم المرحلة النهائية للمسابقة مجالات متعددة إلى جانب الزراعة الذكية، بينها البيئة والاستدامة والتعليم الذكي والصحة الرقمية والنقل والتكنولوجيا الحديثة.
وبالنسبة للقطاع الزراعي، فإن القيمة الحقيقية لهذه المشروعات ستتحدد بقدرتها على الانتقال من نموذج أولي أو مشروع طلابي إلى أداة قابلة للاستخدام، يمكن للمزارع أو المهندس الزراعي الاعتماد عليها في اتخاذ قرارات يومية.
ويفتح ذلك الباب أمام جيل جديد من الحلول الزراعية المحلية، بدل الاعتماد الكامل على التقنيات المستوردة، خصوصًا إذا جرى تطوير هذه الحلول اعتمادًا على البيانات والظروف الزراعية المصرية.

