تتجه مصر إلى التوسع في إنشاء محطات حديثة للإنتاج الحيواني، ضمن خطة تستهدف زيادة المعروض من الحيوانات الحية ورفع إنتاجية قطاع اللحوم، مع الاعتماد على تحسين السلالات وتطبيق أساليب علمية في التربية والتغذية والرعاية البيطرية.
وناقشت الحكومة في يونيو 2026 التوسع في إنشاء عدد من هذه المحطات، بحضور وزير الزراعة ونائب الوزير والمدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة. وطرحت الحكومة المشروع باعتباره جزءًا من جهود بناء قاعدة إنتاج حيواني محلية أكثر استدامة.
منظومة متكاملة
الفكرة لا تقتصر على إنشاء حظائر جديدة أو زيادة أعداد الماشية.
فالخطة تتضمن توفير رؤوس ماشية عالية الإنتاجية، وأعلاف، وخدمات بيطرية، وتحسين السلالات، والتحصينات، والحجر البيطري، والمعدات ووسائل النقل، بما يجعل المحطة جزءًا من منظومة إنتاج متكاملة.
وهذا التوجه مهم لأن زيادة الإنتاج لا تعتمد فقط على عدد الحيوانات، وإنما أيضًا على إنتاجية الرأس وكفاءة التغذية والرعاية.
تحسين السلالات
أحد المحاور الرئيسية للمشروع هو الاعتماد على السلالات المحسنة، مع الاستفادة من برامج التحسين الوراثي لرفع إنتاج اللحوم والألبان.
وتقول الحكومة إن المحطات الجديدة تستهدف استخدام أفضل الأساليب العلمية في تربية الحيوانات وتحسين السلالات، بما يرفع معدلات الإنتاجية.
ويأتي ذلك بالتوازي مع برامج وزارة الزراعة للتوسع في التلقيح الاصطناعي والتحسين الوراثي داخل المزارع المصرية.
غرب المنيا نموذجًا
وتأتي هذه الخطة في وقت يجري فيه بالفعل العمل على تطوير نماذج كبيرة للإنتاج الحيواني في مناطق الاستصلاح الجديدة.
ومن أبرزها منظومة غرب غرب المنيا التي تستهدف التوسع في محطات لتربية الجاموس الخليط الإيطالي، والوصول إلى 30 ألف رأس على مراحل.
وبالتالي، فإن التوسع في المحطات الجديدة لا يأتي منفصلًا عن تجربة المحطات القائمة، وإنما يمثل اتجاهًا نحو نقل نموذج الإنتاج الحيواني المنظم إلى مناطق جديدة.
المحطة والمربي
التوسع في المشروعات الكبيرة لا يعني الاستغناء عن المربي الصغير؛ فوزارة الزراعة تعمل في الوقت نفسه على دعم مشروعات الإنتاج الحيواني القائمة، وتسهيل تراخيص التشغيل.
وخلال يونيو 2026، أصدرت الوزارة 763 ترخيص تشغيل لأنشطة ومشروعات الثروة الحيوانية والداجنة والأعلاف ومراكز تجميع الألبان، إلى جانب الموافقة على تمويلات جديدة لمشروع البتلو اقتربت من 500 مليون جنيه.
وفي يوليو، واصلت الوزارة إصدار تراخيص جديدة لمشروعات القطاع، بينما بلغ عدد التراخيص الصادرة خلال النصف الأول من الشهر 368 ترخيصًا.
من الإنتاج إلى التصنيع
التوجه لا يقف عند تربية الحيوانات.
ففي يوليو 2026 تفقد رئيس الوزراء محطة الإنتاج الحيواني وتصنيع الألبان التابعة لوزارة الزراعة على طريق القاهرة–الإسكندرية الصحراوي، ضمن جولة لمشروعات الإنتاج الزراعي والحيواني.
وتجمع المحطة بين الإنتاج الحيواني وتصنيع الألبان، وهو نموذج يعكس اتجاهًا نحو ربط المزرعة بمراحل التصنيع بدل بيع الإنتاج في صورته الأولية فقط.
الأعلاف تدخل المعادلة
ومن الملفات المرتبطة بالتوسع في الإنتاج الحيواني، صناعة الأعلاف نفسها.
وفي يوليو 2026 بحثت وزارة الزراعة مع شركة صينية متخصصة خطط ضخ استثمارات جديدة في مصر لتوسيع صناعة الأعلاف الحيوانية والمائية، إلى جانب إنتاج الأمصال البيطرية وتطبيق تقنيات حديثة لتحسين كفاءة التحويل الغذائي وترشيد مستلزمات الإنتاج.
وهذا يكشف أن زيادة الإنتاج الحيواني لا تتحرك في مسار واحد؛ فهناك حيوانات محسنة + أعلاف + رعاية بيطرية + تشغيل + تصنيع، وكل حلقة تؤثر في تكلفة وكفاءة الإنتاج النهائي.
ماذا تستهدف الخطة؟
المعلن رسميًا أن التوسع في المحطات يستهدف زيادة إمدادات الحيوانات الحية في السوق، والمساهمة في تحقيق توازن السوق، مع رفع الإنتاجية وتحسين السلالات.
لكن الأهم بالنسبة للقطاع الزراعي هو أن مصر تتحرك تدريجيًا من نموذج المزرعة المنفردة إلى مشروعات إنتاج حيواني متكاملة، بالتوازي مع دعم المزارع الصغيرة والاستثمار في الأعلاف ومراكز تجميع الألبان.
وهنا تكمن أهمية هذه المشروعات بالنسبة للأمن الغذائي: زيادة الإنتاج لا تبدأ من السوق، وإنما من الحيوان والسلالة والعلف والرعاية التي تسبق وصول اللحوم والألبان إلى المستهلك.

