هل يمكن خفض كمية السماد دون التضحية بالمحصول؟ سؤال اختبره باحثون من جامعتي سوهاج وأسوان في دراسة حديثة على زراعة النعناع في الأراضي الرملية، باستخدام الفحم الحيوي إلى جانب الأسمدة التقليدية.
الدراسة المنشورة في يوليو 2026 بحثت طرق تحسين كفاءة استخدام الأسمدة في زراعة النعناع البلدي (Mentha spicata)، مع اختبار دمج الفحم الحيوي مع الأسمدة NPK في التربة الرملية.
الفكرة
المشكلة التي انطلق منها الباحثون ترتبط بطبيعة الأراضي الرملية؛ فهي منخفضة القدرة على الاحتفاظ بالمياه والعناصر الغذائية، ما يزيد احتمالات فقد جزء من السماد قبل أن يستفيد منه النبات.
ولهذا اختبرت الدراسة استخدام الفحم الحيوي باعتباره مادة تساعد على تحسين خصائص التربة والاحتفاظ بالعناصر الغذائية، بالتوازي مع مستويات مختلفة من التسميد.
لماذا النعناع؟
اختيار النعناع ليس عشوائيًا؛ فالنعناع من المحاصيل العطرية ذات القيمة الاقتصادية، كما أن إنتاجه في الأراضي الرملية يحتاج إلى إدارة دقيقة للمياه والعناصر الغذائية.
الدراسة ركزت تحديدًا على كفاءة استخدام السماد، وليس فقط على كمية السماد المضافة إلى التربة.
تجربة مصرية
الدراسة أجراها باحثان من قسم البساتين بجامعة سوهاج وكلية الزراعة والموارد الطبيعية بجامعة أسوان، ونشرت في مجلة Scientific Reports في 14 يوليو 2026.
وهذا يضعها ضمن أحدث الأبحاث المصرية التي تبحث في كيفية تحسين كفاءة استخدام الأسمدة في الأراضي الرملية.
ليست زيادة في السماد
الاتجاه الذي تعكسه الدراسة يتجاوز فكرة زيادة معدلات التسميد للحصول على إنتاج أكبر.
الفكرة هي تحسين البيئة التي يعمل فيها السماد، بحيث يحتفظ جزء أكبر من العناصر الغذائية في منطقة جذور النبات ويصبح متاحًا له بدلًا من فقده مع مياه الري أو تحركه بعيدًا عن الجذور.
وهذا الاتجاه يتقاطع مع نتائج دراسة مصرية أخرى منشورة في مارس 2026، أجريت في محطة البحوث الزراعية بالإسماعيلية، ووجدت أن دمج الفحم الحيوي مع كائنات دقيقة نافعة أدى إلى تحسين توافر النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم في التربة ورفع إنتاجية اللوبيا مقارنة بالمعاملة الضابطة.
ماذا يعني للمزارع؟
النتيجة الأهم هنا ليست أن الفحم الحيوي يمكن أن يحل محل الأسمدة، وإنما أن تحسين كفاءة استخدام السماد قد يفتح المجال للحصول على إنتاج جيد مع إدارة أفضل للمدخلات.
وتظل النتيجة مرتبطة بالمحصول ونوع التربة ومعدلات الإضافة وظروف التجربة، لذلك لا يمكن تحويل نتائج تجربة النعناع مباشرة إلى توصية عامة لكل المحاصيل.
لكن الاتجاه البحثي واضح: المعادلة الجديدة لا تبحث فقط عن كمية السماد التي نضعها، وإنما عن الكمية التي يستفيد منها النبات بالفعل.
وهنا قد يكون الطريق إلى «سماد أقل.. إنتاج أكثر» في رفع كفاءة السماد قبل التفكير في زيادة كميته.

