تعتزم شركة بيتي مصر للصناعات الغذائية ضخ استثمارات إضافية تقدر بنحو 6 مليارات جنيه خلال الفترة المقبلة، بهدف التوسع في قدراتها التصنيعية والإنتاجية داخل السوق المصرية، في خطوة تعكس استمرار استثمارات قطاع الصناعات الغذائية وتوجه الشركات إلى زيادة الإنتاج والتصدير.
وجاء الإعلان عن الاستثمارات الجديدة خلال لقاء عقده المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، مع ممثلي شركة بيتي مصر للصناعات الغذائية التابعة لمجموعة المراعي، برئاسة كريس عبود، المدير العام للشركة، لبحث موقف الاستثمارات الحالية وخطط التوسع المستقبلية في مصر.
وتتجاوز استثمارات الشركة الحالية في مصر 7 مليارات جنيه، بينما تضم منظومتها التصنيعية أكثر من 34 خط إنتاج، تنتج نحو 144 منتجًا من منتجات الألبان والعصائر، إلى جانب توجيه جزء من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.
توسع في خطوط الإنتاج
تأتي الاستثمارات الجديدة في إطار خطة لزيادة القدرات التصنيعية والإنتاجية للشركة، بما يسمح بالتوسع في المنتجات التي تنتجها حاليًا، ورفع قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية والأسواق الخارجية.
وتعمل بيتي في قطاع الصناعات الغذائية من خلال منظومة إنتاج تشمل منتجات الألبان والعصائر، وهي صناعات ترتبط بصورة مباشرة بسلاسل الإمداد الزراعية، بداية من توفير المواد الخام الزراعية وحتى التصنيع والتعبئة والتوزيع.
ويمثل التوسع في هذه الصناعات أحد المسارات المهمة لزيادة القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، إذ تتحول المواد الخام إلى منتجات غذائية جاهزة للاستهلاك، بما يفتح مجالًا أمام تخزينها وتسويقها ونقلها إلى مسافات بعيدة مقارنة بالمنتجات الزراعية الطازجة.
وتضم الشركة أكثر من 34 خط إنتاج، وهو ما يعكس اتساع قاعدة التصنيع لديها، فيما تتجاوز محفظة منتجاتها 144 منتجًا من الألبان والعصائر. كما توفر الشركة أكثر من 6 آلاف فرصة عمل مباشرة و19 ألف فرصة عمل غير مباشرة، وفق البيانات التي جرى استعراضها خلال اللقاء.
وتستهدف الاستثمارات الجديدة مواصلة تطوير هذه المنظومة ورفع قدرتها الإنتاجية، بما يتناسب مع نمو الطلب على المنتجات الغذائية في السوق المصرية، إلى جانب زيادة القدرة على التصدير.
ولا يرتبط التوسع في الصناعات الغذائية فقط بزيادة عدد المنتجات أو خطوط الإنتاج، وإنما يمتد إلى تطوير التكنولوجيا المستخدمة داخل المصانع وتحسين كفاءة التشغيل وضمان جودة المنتجات.
وفي هذا السياق، أكد وزير الصناعة أهمية التطور التكنولوجي في صناعة الأغذية ودوره في زيادة القيمة المضافة وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
وتكتسب التكنولوجيا أهمية خاصة في صناعة الأغذية بسبب ارتباطها بمراحل متعددة تشمل معالجة المواد الخام، والتعبئة والتغليف، والتخزين، ومراقبة الجودة والسلامة الغذائية.
45 سوقًا للتصدير
لا يقتصر نشاط بيتي على السوق المحلية، إذ تصدر الشركة منتجاتها إلى أكثر من 45 دولة، وهو ما يجعل زيادة الطاقة الإنتاجية مرتبطة أيضًا بخطط التوسع في الأسواق الخارجية.
ويمنح التوسع التصديري الصناعات الغذائية المصرية فرصة لزيادة القيمة الاقتصادية للمنتجات الزراعية، خاصة عندما تدخل المحاصيل والمواد الخام في منتجات مصنعة يتم تسويقها في الأسواق الدولية.
وتبرز أهمية ذلك في منتجات مثل العصائر ومنتجات الألبان، التي تحتاج إلى منظومة صناعية متكاملة لضمان الجودة والاستقرار في المواصفات قبل وصولها إلى المستهلك.
كما أن الوصول إلى أسواق خارجية متعددة يتطلب قدرة مستمرة على تلبية اشتراطات تلك الأسواق فيما يتعلق بالسلامة الغذائية والتعبئة والتغليف وجودة المنتج، وهو ما يجعل الاستثمار في خطوط الإنتاج والتكنولوجيا جزءًا من القدرة التنافسية للشركات.
ويأتي توسع بيتي في وقت تسعى فيه الدولة إلى زيادة التصنيع المحلي وتعميق القيمة المضافة للمنتجات، وربط القطاع الصناعي بالأسواق التصديرية.
وتنظر وزارة الصناعة إلى الصناعات الغذائية باعتبارها أحد القطاعات القادرة على زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات، خصوصًا مع امتلاك مصر قاعدة زراعية واسعة وسوق استهلاكية كبيرة، إلى جانب موقع جغرافي يسمح بالنفاذ إلى أسواق عربية وأفريقية وأوروبية.
ويمثل قطاع الصناعات الغذائية حلقة وصل بين الزراعة والصناعة؛ فزيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع تعني في المقابل الحاجة إلى كميات أكبر من المواد الخام، مع أهمية توافرها بالمواصفات المناسبة وفي التوقيت المطلوب.
ومن هذه الزاوية، يمكن أن ينعكس توسع الاستثمارات الصناعية على الطلب على المنتجات الزراعية المستخدمة في التصنيع، خصوصًا المحاصيل الداخلة في صناعة العصائر والمكونات الغذائية المختلفة.
وتتجاوز الاستثمارات الحالية لشركة بيتي 7 مليارات جنيه، ومع إضافة الاستثمارات المخطط لها بقيمة 6 مليارات جنيه، يرتفع حجم الاستثمارات التي أعلنت عنها الشركة في السوق المصرية إلى أكثر من 13 مليار جنيه، حال تنفيذ الاستثمارات الجديدة بالكامل.
وتعكس هذه الخطوة استمرار توجه شركات الصناعات الغذائية إلى توسيع قاعدة الإنتاج داخل مصر، مع الجمع بين تلبية الطلب المحلي وزيادة الحضور في الأسواق الخارجية.
وبالنسبة لقطاع الزراعة، فإن توسع التصنيع الغذائي يفتح مجالًا أكبر أمام المنتجات الزراعية للدخول في سلاسل قيمة أطول، بدلًا من اقتصار تسويقها على صورتها الأولية، كما يعزز أهمية توفير محاصيل ومواد خام ذات جودة ومواصفات ملائمة للتصنيع.
وتظل قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق أهدافها مرتبطة بسرعة تنفيذ خطط التوسع، ورفع كفاءة خطوط الإنتاج، وزيادة القدرة التصديرية، إلى جانب استمرار تطوير التكنولوجيا المستخدمة في عمليات التصنيع والتعبئة والحفظ.

