مع ارتفاع درجات الحرارة، لا تواجه مزارع الدواجن مشكلة تبريد العنابر فقط، بل تمتد آثار الإجهاد الحراري إلى نمو الطيور وكفاءة تحويل العلف وهضم العناصر الغذائية.
وفي دراسة نشرت في أبريل 2026، اختبر باحثون من بينهم علماء من مركز البحوث الزراعية في مصر إضافة مستويات مختلفة من عنصر الكروم إلى علائق دجاج التسمين، لمعرفة مدى قدرتها على الحد من آثار الإجهاد الحراري المتكرر.
تجربة تحت الحرارة
شملت التجربة 245 كتكوتًا، وزعت على سبع معاملات، بينها مجموعة ضابطة دون إضافة كروم، ومجموعات حصلت على مستويات مختلفة من الكروم العضوي وغير العضوي.
ومن عمر 25 إلى 42 يومًا، تعرضت الطيور لإجهاد حراري دوري لمدة ثلاثة أيام أسبوعيًا، لمحاكاة ظروف الحرارة المتكررة التي يمكن أن تواجهها قطعان التسمين.
ماذا حدث؟
أظهرت النتائج اختلافًا في أداء الطيور بحسب مصدر ومستوى الكروم المستخدم.
وسجلت إضافة 400 جزء في المليار من الكروم العضوي أو 100 جزء في المليار من الكروم غير العضوي تحسنًا في أداء النمو وهضم العناصر الغذائية مقارنة بالمعاملة غير المدعمة.
كما ارتبط الكروم العضوي بتحسن في هضم المادة العضوية والبروتين الخام، بينما تأثرت كفاءة الهضم أيضًا بمستوى الإضافة.
العلف في مواجهة الحرارة
وتشير نتائج الدراسة إلى أن التعامل مع الإجهاد الحراري لا يقتصر على خفض درجة حرارة العنبر، وإنما يمكن أن يشمل أيضًا إدارة تغذية الطيور بما يساعدها على التعامل مع الظروف الحرارية الصعبة.
لكن الدراسة لا تعني أن إضافة الكروم أصبحت توصية عامة لكل مزارع؛ فقد أجريت في ظروف تجريبية محددة، واختبرت مستويات ومصادر بعينها، كما أن الاستجابة قد تختلف باختلاف السلالات والظروف البيئية ونظم التغذية.
المشكلة أكبر
وتأتي الدراسة في وقت يمثل فيه الإجهاد الحراري تحديًا متزايدًا لصناعة الدواجن، خصوصًا مع اعتماد الإنتاج التجاري على دورات تسمين قصيرة، يكون خلالها أي تراجع في استهلاك العلف أو كفاءة التحويل مؤثرًا في تكلفة الإنتاج.
وفي مصر، يتزامن هذا التحدي مع توسع القطاع؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة في يوليو 2026 استمرار العمل على تطوير صناعة الدواجن وفتح أسواق تصديرية جديدة، بالتوازي مع دعم المربين.
الأمان الحيوي أولًا
ولا يمكن التعامل مع الحرارة باعتبارها ملفًا منفصلًا عن إدارة المزرعة.
فوزارة الزراعة تواصل برامج التقصي الوبائي والتحصين في مزارع وأسواق الدواجن، ضمن الخطة القومية للسيطرة على أمراض الدواجن وتعزيز الأمان الحيوي.
وبالتالي، فإن مواجهة الحرارة داخل المزرعة تعتمد على مجموعة من الإجراءات، تشمل التهوية والتبريد وإدارة المياه والتغذية والأمان الحيوي، وليس على إضافة غذائية واحدة.
وتفتح الدراسة بابًا بحثيًا مهمًا: عندما تصبح الحرارة أحد عوامل الضغط على إنتاج الدواجن، هل يمكن أن تلعب التغذية الدقيقة دورًا أكبر في الحفاظ على معدلات النمو وكفاءة الإنتاج؟

