في الحقل نفسه، وليس داخل قاعة تدريب، يتعلم المزارعون كيف يواجهون مشكلات الزراعة اليومية، من اختيار موعد الزراعة إلى مكافحة الآفات وترشيد استخدام المياه.
هذا هو نموذج المدارس الحقلية للمزارعين الذي تطبقه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في محافظة البحيرة، ضمن مشروع يستهدف تعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة تغير المناخ وتحسين الإنتاج الزراعي.
التعلم داخل الحقل
الفكرة تقوم على تحويل الحقل نفسه إلى مساحة للتعلم والتجربة.
ويشارك المزارعون بصورة عملية في تطبيق ممارسات تتعلق بالزراعة الذكية مناخيًا، وإدارة الآفات، وتحسين طرق الزراعة، واستخدام المياه بكفاءة، بدل الاكتفاء بتلقي توصيات نظرية.
وتنفذ هذه المدارس ضمن مشروع تدعمه الحكومة الكندية، ويشمل مناطق في البحيرة ومحافظات أخرى، بهدف مساعدة المزارعين على التكيف مع تغير المناخ والحفاظ على التنوع الزراعي.
حقلان.. وطريقتان
أحد أهم عناصر نموذج المدرسة الحقلية هو المقارنة العملية.
ففي التجارب التي نفذتها «الفاو» في مصر، جرى تخصيص حقل للممارسات المعتادة لدى المزارعين، وحقل آخر لتطبيق الممارسات الزراعية التي يجري التدريب عليها، ثم تتم مقارنة النتائج.
وتشمل الموضوعات التي يتعلمها المشاركون احتياجات المحصول من المياه، وجدولة الري، والتسميد، ومكافحة الآفات، وممارسات الزراعة الجيدة، وإدارة الحشائش، واستخدام السماد العضوي، إضافة إلى التعامل مع المحصول قبل الحصاد وبعده وتسجيل تكاليف الإنتاج.
بهذه الطريقة، لا تكون المعلومة الزراعية مجرد توصية يسمعها المزارع، وإنما تجربة يمكن ملاحظة نتائجها في الحقل.
المزارع يشارك
وتقوم المدارس الحقلية على التعلم التشاركي؛ إذ يعمل المزارعون معًا على ملاحظة حالة المحصول وتحليل المشكلات ومناقشة الحلول واتخاذ القرارات.
وفي محافظة البحيرة، تواجه الزراعة ضغوطًا مرتبطة بتغير المناخ ونقص المياه والآفات، ولذلك تركز المدارس على ممارسات تساعد على رفع قدرة المزارعين على التعامل مع هذه التحديات.
ولا يقتصر النموذج على زيادة المعرفة الفنية، بل يستهدف أيضًا تبادل الخبرات داخل المجتمع الزراعي وتشجيع مشاركة النساء في الأنشطة الزراعية واتخاذ القرارات المتعلقة بالإنتاج.
قصة من الحقل
ومن بين المشاركات في التجربة منال محمود من البحيرة، التي التحقت بالمدارس الحقلية وتعلمت ممارسات جديدة في زراعة القطن، من بينها تحسين مواعيد الزراعة، واستخدام أساليب أكثر أمانًا في مكافحة الآفات، وترشيد الري.
وبحسب «الفاو»، انعكست هذه الممارسات على أداء محصولها، كما بدأت خبرتها تنتقل إلى مزارعين آخرين في محيطها، بعدما تبنوا بعض الممارسات التي تعلمتها.
الإرشاد بالممارسة
هذا النموذج يقدم تصورًا مختلفًا لدور الإرشاد الزراعي: بدل أن تكون العلاقة بين المرشد والمزارع قائمة على نقل التعليمات فقط، يصبح الحقل مكانًا للملاحظة والتجربة والمقارنة واتخاذ القرار.
وتشير «الفاو» إلى أن المدارس الحقلية تساعد المزارعين على تطوير مهارات الملاحظة والتحليل واتخاذ القرارات، باعتبار أن المدرسة الحقلية عملية تعلم مستمرة وليست مجرد دورة تدريبية تنتهي بانتهاء المحاضرات.
ويأتي المشروع ضمن مبادرة أوسع في مصر تمتد حتى يونيو 2027، وتستهدف دعم أكثر من 8 آلاف مزارع لتبني ممارسات زراعية ذكية مناخيًا وصديقة للتنوع الحيوي في نحو 3 آلاف هكتار.

