تتحول منطقة غرب غرب المنيا إلى واحدة من النقاط الرئيسية في خطة التوسع في الإنتاج الحيواني بمصر، مع توجه لإنشاء منظومة من محطات تربية الجاموس الخليط الإيطالي، تستهدف الوصول إلى 30 ألف رأس على ثلاث مراحل.
الخطة التي بحثتها الحكومة في يونيو 2026 تتضمن التوسع في محطة الإنتاج الحيواني القائمة بالمنطقة، وإنشاء خمس محطات جديدة مجاورة لها، بحيث تشكل المحطات الست منظومة إنتاجية تستهدف 30 ألف رأس من الجاموس الخليط الإيطالي.
لماذا الجاموس؟
الاختيار يرتبط بتجارب أجريت في مصر على تهجين الجاموس المصري مع الجاموس الإيطالي، وأسفرت، وفق وزارة الزراعة، عن سلالة خليطة ذات إنتاجية مرتفعة من اللحوم والألبان، مع قدرة على التأقلم مع الظروف البيئية ونظم التغذية المحلية.
وبالتالي، لا تقوم الفكرة على زيادة أعداد الحيوانات فقط، وإنما على رفع إنتاجية الرأس الواحدة من خلال استخدام سلالات محسنة وتوفير منظومة متكاملة للتغذية والرعاية البيطرية.
نواة المشروع
المشروع له بالفعل نقطة انطلاق في المنطقة.
فمزرعة الإنتاج الحيواني النموذجية بغرب غرب المنيا، التابعة لوزارة الزراعة، أُنشئت على مساحة نحو 15 فدانًا، بطاقة استيعابية تصل إلى 1500 رأس، وتضم 26 عنبرًا ومحلبين لإنتاج الألبان. ووفق البيانات الحكومية عند افتتاحها، كانت تضم نحو 1300 رأس وتنتج قرابة طنين من الألبان يوميًا.
وتحمل المزرعة وظيفة تتجاوز الإنتاج المباشر؛ إذ صُممت كنموذج لتربية الحيوانات المحسنة وراثيًا، بما يسمح بتطبيق التجربة والاستفادة منها في التوسع بالمناطق الجديدة.
من محطة إلى منظومة
الجديد في خطة 2026 هو الانتقال من محطة نموذجية إلى منظومة إنتاج كبيرة.
فالخطة المطروحة لا تقتصر على إنشاء الحظائر، وإنما تشمل توفير رؤوس عالية الإنتاجية، وخدمات الحجر البيطري، والأعلاف، والأدوية والتحصينات، والمعدات ووسائل النقل اللازمة للتشغيل. كما تتضمن توجهًا لإشراك القطاع الخاص في الإدارة والتشغيل.
وهذا يعني أن المشروع يجمع بين التربية والتغذية والرعاية البيطرية والنقل والتشغيل في سلسلة واحدة، بدل التعامل مع كل مرحلة بصورة منفصلة.
لماذا غرب المنيا؟
اختيار المنطقة يرتبط بموقعها داخل نطاق التوسع الزراعي في غرب المنيا، حيث توجد مشروعات لاستصلاح واستزراع الأراضي وتطوير البنية الأساسية.
وفي مايو 2026، وقعت شركة تنمية الريف المصري الجديد عقدًا لتنفيذ طريق جديد في سهل المنيا الغربي بطول يتجاوز 82 كيلومترًا، لربط طريق أسيوط الغربي بمناطق غرب المنيا وغرب غرب المنيا ودرب البهنساوي.
وبذلك تتزامن مشروعات البنية الأساسية مع التوسع في الأنشطة الزراعية والحيوانية بالمنطقة.
30 ألف رأس
الوصول إلى 30 ألف رأس هو هدف مستهدف ضمن الخطة وليس رقمًا قائمًا حاليًا.
وتقول الحكومة إن تنفيذ المشروع سيكون على ثلاث مراحل، مع الاعتماد على الجاموس الخليط الإيطالي، والاستفادة من التجارب السابقة في تحسين السلالات. كما تستهدف الخطة تعظيم الجدوى الاقتصادية للمحطات وجذب القطاع الخاص للمشاركة في الإدارة والتشغيل.
وبالتالي، فإن قصة غرب المنيا ليست مجرد إنشاء مزرعة جديدة، وإنما محاولة لبناء نموذج إنتاج حيواني واسع النطاق يعتمد على تحسين السلالة وربط التربية بالأعلاف والخدمات البيطرية والتشغيل والتسويق.

