في واحة الخارجة بالوادي الجديد، تجتمع مجموعة من المزارعين داخل حقل من أشجار النخيل، لكن الدرس هذه المرة لا يبدأ بصوت المرشد الزراعي.
الأيدي هي التي تتحدث.
حركات الإشارة تنتقل بين المزارعين والمرشد، بينما يتابع المشاركون عمليًا طرق التعامل مع أشجار النخيل ومشكلاتها. إنها «مدرسة الصوت الصامت»، وهي مدرسة حقلية صُممت خصيصًا للمزارعين الصم وضعاف السمع، لتجاوز أحد الحواجز التي حالت طويلًا دون وصول الإرشاد الزراعي إليهم.
الإرشاد بلغة الإشارة
الفكرة تقوم على تكييف نموذج المدارس الحقلية للمزارعين بحيث تصبح المعلومات الزراعية متاحة للمزارعين الذين لا يستطيعون الاستفادة من أساليب التدريب التقليدية المعتمدة على الشرح الصوتي.
وتنفذ المدرسة بدعم من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» وتمويل من مرفق البيئة العالمية، وتركز في واحة الخارجة على مزارعي النخيل.
بدل أن يكون المزارع مجرد متلقٍ للمعلومة، تعتمد المدرسة على التعلم العملي داخل الحقل، بحيث يرى المشاركون المشكلة ويتعلمون كيفية التعامل معها بصورة مباشرة.
النخيل هو الفصل
اختيار النخيل ليس مصادفة؛ فزراعة التمور تمثل نشاطًا مهمًا في الواحات، فيما يحتاج التعامل مع الأشجار إلى معرفة مستمرة بعمليات الخدمة الزراعية ومكافحة الآفات وتحسين الإنتاج.
وتتيح المدرسة للمزارعين الصم اكتساب هذه المعارف من خلال نموذج إرشادي يتناسب مع احتياجاتهم، بدل أن يظل غياب التواصل الصوتي عائقًا أمام الحصول على المعرفة الزراعية.
المزارع يتعلم بالممارسة
المدارس الحقلية عمومًا تقوم على نقل الإرشاد من القاعة إلى الحقل، وإشراك المزارع في الملاحظة والتجربة واتخاذ القرار.
لكن تجربة الوادي الجديد تضيف بُعدًا آخر: إعادة تصميم طريقة تقديم المعلومة نفسها حتى تصل إلى فئة لا تخدمها الطريقة التقليدية بالقدر الكافي.
وهذا يجعل الإرشاد الزراعي هنا ليس مجرد نقل معرفة، وإنما إزالة حاجز أمام الوصول إلى المعرفة.
من متلقٍ إلى خبير
بحسب «الفاو»، تحولت المدرسة إلى مساحة يتبادل فيها المزارعون الصم خبراتهم ويتعلمون حلولًا زراعية عملية، مع امتلاك المشاركين معرفة متخصصة في زراعة النخيل. وتصف المنظمة التجربة باعتبارها نموذجًا لكيفية تكييف المدارس الحقلية للوصول إلى فئات كانت تواجه صعوبة في الاستفادة من خدمات الإرشاد التقليدية.
إرشاد للجميع
تفتح التجربة سؤالًا أوسع حول مستقبل الإرشاد الزراعي: هل تكفي زيادة عدد المرشدين والمعلومات المتاحة، أم أن تطوير الإرشاد يتطلب أيضًا تغيير الطريقة التي تصل بها المعلومة إلى كل فئة من المزارعين؟
وفي حالة «مدرسة الصوت الصامت»، جاءت الإجابة من داخل الحقل نفسه: عندما تتغير وسيلة التواصل، يمكن أن تصل المعرفة الزراعية إلى مزارعين كان الوصول إليهم أكثر صعوبة بالوسائل التقليدية.

