بعد وصول إجمالي الأشجار التي زُرعت في مصر ضمن مبادرة «100 مليون شجرة» إلى نحو 12.8 مليون شجرة حتى نهاية المرحلة الرابعة، بدأت الدولة في الانتقال من التركيز على زيادة أعداد الأشجار إلى مرحلة أخرى تتعلق بالحفاظ عليها وإدارتها ومتابعة حالتها.
وأعلنت وزارة التنمية المحلية والبيئة في سبتمبر 2026 توجيه المحافظات إلى المحافظة على الأشجار واستدامتها، مع متابعة حالات الإتلاف أو القطع أو الاقتلاع، واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفات.
من الزراعة للإدارة
التحول الجديد لا يقتصر على حماية الأشجار القائمة، وإنما يشمل إنشاء منظومة لحصرها وتكويدها ومتابعتها ميدانيًا.
وفي مارس 2026 أعلنت الوزارة العمل على نظام متكامل لإدارة الأصول الخضراء، يتضمن حصر الأشجار المزروعة وتكويدها، بما يسمح بمتابعة أعمال الصيانة والتشغيل ورفع كفاءة إدارة المساحات الخضراء.
وبذلك تتحول الشجرة من مجرد رقم ضمن إجمالي الأشجار المزروعة إلى أصل أخضر يمكن تحديد موقعه ومتابعة حالته.
12.8 مليون
وتستهدف المبادرة، التي أطلقت عام 2022، زراعة 100 مليون شجرة خلال سبع سنوات، على أن تساهم عدة جهات حكومية في التنفيذ.
وبحسب البيانات الحكومية، بلغ إجمالي ما تمت زراعته منذ بداية المبادرة وحتى 2025/2026 نحو 12.8 مليون شجرة في مختلف المحافظات. كما شملت المرحلة الرابعة توريد وزراعة مئات الآلاف من الأشجار، وانتهت في مايو 2026 بأعمال زراعة وتوريد لأكثر من 200 ألف شجرة بمختلف المحافظات.
ليست كل الأشجار سواء
وتتضمن المبادرة معايير لاختيار الأنواع المزروعة، من بينها تحمل الجفاف، وكثافة المجموع الخضري، والقيمة الاقتصادية، والقدرة على امتصاص الملوثات.
وتشمل الأنواع المختارة أشجارًا مثمرة مثل الزيتون والليمون والبرتقال والرمان والجوافة، إلى جانب أنواع خشبية وأشجار للزينة والوظائف البيئية.
وهذا الاختيار مهم في بلد يعاني من محدودية المياه؛ فالتوسع في التشجير لا يرتبط بعدد الشتلات فقط، وإنما بقدرة الأشجار على الاستمرار والنمو في الظروف المحلية.
مواجهة الحرارة
وتربط الجهات الحكومية المبادرة بأهداف بيئية ومناخية، من بينها زيادة المساحات الخضراء وتحسين جودة الهواء وخفض درجات الحرارة داخل المناطق الحضرية.
وفي مايو 2026، أعلنت وزارة التنمية المحلية والبيئة أن أعمال المرحلة الرابعة تستهدف كذلك دعم التشجير في المحاور الحيوية، بما يسهم في تحسين جودة الهواء وخفض درجات الحرارة وتعزيز المساحات الخضراء داخل المدن.
كما بدأت أعمال تشجير قطاعات من الطريق الدائري حول القاهرة الكبرى ضمن المبادرة، في إطار زيادة المساحات الخضراء بالمحاور والطرق الرئيسية.
التحدي الأكبر
مع ذلك، فإن زيادة أعداد الأشجار المزروعة لا تعني بالضرورة تحقيق الأثر البيئي المستهدف؛ فالاختبار الحقيقي يبدأ بعد الزراعة.
فالأشجار تحتاج إلى ري وصيانة وحماية ومتابعة، كما أن ارتفاع معدلات الفقد أو الإزالة يمكن أن يقلل من العائد البيئي للاستثمار في التشجير.
ولهذا فإن الاتجاه نحو تكويد الأشجار ومراقبتها والحفاظ عليها يمثل مرحلة مختلفة في المبادرة: من السؤال عن عدد الأشجار التي زُرعت، إلى السؤال عن عدد الأشجار التي بقيت ونمت وأدت وظيفتها البيئية.

