في واقعة تكشف خطورة التلاعب في منظومة توزيع مستلزمات الإنتاج الزراعي، صدرت أحكام بالسجن المؤبد والعزل من الوظيفة بحق مسؤولين بإحدى الجمعيات الزراعية التعاونية، بعد إدانتهم بالتلاعب في مستندات ومقررات صرف الأسمدة المدعمة، وتمرير كميات منها لمستفيدين أُلغيت حيازاتهم الزراعية، تمهيدًا لبيعها في السوق السوداء والاستيلاء على فارق الأسعار.
وبحسب ما أعلنته هيئة الرقابة الإدارية، فإن تحريات الهيئة كشفت المخالفات المرتبطة بصرف الأسمدة الزراعية المدعمة، التي تستهدف الدولة من خلالها مساندة المزارعين وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مدعمة، وضمان وصولها إلى أصحاب الحيازات المستحقين.
حيازات ملغاة وراء تمرير كميات الأسمدة
وتعود تفاصيل الواقعة إلى رصد تلاعب في المستندات والمقررات الخاصة بصرف الأسمدة، من خلال إدراج مستفيدين سبق إلغاء حيازاتهم الزراعية ضمن عمليات الصرف، بالمخالفة للقواعد المنظمة لتوزيع الأسمدة المدعمة.
ووفقًا لما أعلنته الهيئة، استُخدمت هذه الآلية في تمرير كميات من الأسمدة المخصصة للمزارعين، بهدف إعادة بيعها بالسوق السوداء والاستفادة من فارق السعر بين الأسمدة المدعمة والأسعار المتداولة خارج منظومة الدعم.
من التحريات إلى صدور أحكام المؤبد
وعقب كشف المخالفات، اتُخذت الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتهمين، وعُرضوا على جهات التحقيق المختصة، التي انتهت إلى صحة الوقائع المنسوبة إليهم، قبل إحالتهم إلى المحكمة المختصة.
وأصدرت المحكمة أحكامًا بالسجن المؤبد والعزل من الوظيفة، كما ألزمت المحكوم عليهم برد المبالغ المستولى عليها، وتغريمهم مبلغًا مساويًا لها.
حماية دعم الأسمدة مسؤولية لا تحتمل التلاعب
وتسلط القضية الضوء على أهمية إحكام الرقابة على منظومة صرف الأسمدة المدعمة، ومراجعة بيانات الحيازات الزراعية ومقررات الصرف، بما يضمن وصول الدعم إلى المزارعين المستحقين، وعدم تحويله إلى مصدر لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وأكدت هيئة الرقابة الإدارية استمرار جهودها لمواجهة استغلال الوظيفة العامة والتلاعب بمنظومات الخدمات المدعمة، والتصدي للممارسات التي تضر بحقوق المواطنين والمال العام.
وتبقى حماية منظومة الأسمدة المدعمة من الملفات المهمة للقطاع الزراعي، لما لها من تأثير مباشر على تكلفة الإنتاج وقدرة المزارع على توفير احتياجات أرضه، وهو ما يجعل الرقابة على عمليات الصرف والتوزيع ضرورة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

