تمويل بقيمة 64.85 مليون دولار لدعم إدارة المياه وتحسين قدرة المزارعين على مواجهة التغيرات المناخية في بني سويف والمنيا.
في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية، وتواجه فيه الزراعة تحديات مرتبطة بالتغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج، يأتي مشروع «الإدارة المرنة للمياه على مستوى المزرعة في وادي النيل – CROWN» ليضع صغار المزارعين في قلب جهود تحسين إدارة المياه وتعزيز استدامة الإنتاج الزراعي.
ويُنفذ المشروع بالتعاون بين الحكومة المصرية والصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد»، بتمويل يبلغ نحو 64.85 مليون دولار، ويستهدف الوصول إلى قرابة 90 ألف أسرة ريفية، وتحسين إدارة المياه في مساحة تصل إلى 30 ألف فدان بمحافظتي بني سويف والمنيا.
من تطوير الري إلى تحسين دخل المزارع
تتمثل أهمية المشروع في أن قضية المياه لا تنفصل عن اقتصاديات الزراعة؛ فرفع كفاءة استخدام مياه الري يمكن أن يساعد في تحسين إدارة الموارد المتاحة، وتقليل الهدر، ودعم قدرة المزارعين على التعامل مع الظروف المناخية المتغيرة.
ويستهدف المشروع دعم الممارسات الزراعية الذكية مناخيًا، وتحسين إدارة المياه على مستوى المزرعة، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات الريفية وتنظيمات المزارعين، وتحسين فرص الوصول إلى الأسواق والتمويل.
وتكتسب هذه التدخلات أهمية خاصة لصغار المزارعين، الذين تتأثر قراراتهم الزراعية بتكلفة الري ومدى توافر المياه والإنتاجية المتحققة من الأرض، فضلًا عن قدرتهم على تسويق المحاصيل وتحقيق عائد مناسب.
ماذا يعني المشروع للمزارعين؟
لا تتوقف قيمة المشروع عند حجم التمويل أو عدد الأسر المستهدفة، وإنما ترتبط بما يمكن أن يحققه على أرض الواقع. فالمزارع يحتاج إلى نتائج ملموسة، من بينها تحسين كفاءة الري، وتخفيف أعباء إدارة المياه، ورفع إنتاجية الفدان، وتعزيز قدرته على مواجهة آثار التغيرات المناخية.
ومن هنا تبرز أهمية متابعة تنفيذ المشروع وقياس نتائجه بمؤشرات واضحة، مثل حجم المياه التي أمكن توفيرها، والتغير في إنتاجية الأراضي المستفيدة، وتكلفة الري قبل التدخل وبعده، ومدى انعكاس ذلك على دخل الأسر الريفية.
بني سويف والمنيا.. متابعة من قلب الحقول
يمثل استهداف محافظتي بني سويف والمنيا فرصة لمتابعة أثر مشروعات إدارة المياه في مناطق زراعية يعتمد فيها عدد كبير من الأسر على النشاط الزراعي كمصدر للدخل.
وتحتاج هذه المتابعة إلى الاستماع إلى المزارعين أنفسهم، والتعرف على طبيعة التحديات التي تواجههم قبل تنفيذ التدخلات وبعدها، ورصد مدى استفادتهم الفعلية من خدمات المشروع، بدل الاكتفاء بالأرقام المستهدفة والبيانات المعلنة.
كما أن إتاحة المعلومات المتعلقة بمراحل التنفيذ والنتائج المحققة تساعد على تقديم صورة أكثر وضوحًا عن أثر التعاون التنموي في القطاع الزراعي، وتتيح للجمهور والجهات المعنية تقييم ما تحقق على أرض الواقع.
التنمية الزراعية.. من التمويل إلى الأثر
يعكس مشروع «CROWN» أهمية التعاون بين المؤسسات الوطنية وشركاء التنمية الدوليين في مواجهة تحديات المياه والإنتاج الزراعي. لكن نجاح أي مشروع تنموي لا يُقاس بحجم التمويل وحده، بل بقدرته على إحداث تغيير قابل للقياس في حياة المستفيدين.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى متابعة إعلامية متخصصة تربط بين أهداف المشروعات ونتائجها الفعلية، وتفسر للمزارعين ما تعنيه هذه التدخلات، وتنقل تجارب المستفيدين والتحديات التي تواجه التنفيذ.

